دكتر حسن إبراهيم حسن
185
تاريخ عمرو بن العاص
5 - عمرو وتثبيت الفتح أ - عمرو فتح برقة وطرابلس لم تقف همة عمرو العالية وعزيمته الماضية عند حد القناعة بفتح مملكة الفراعنة ، وإخراج الروم منها وضياع سلطانهم على يديه ، بل طمح إلى ما هو أبعد غاية . وهي بلاد المغرب . ومما دعاه إلى القيام بهذا العمل شغفه بالفتح ، ورغبته في نشر لواء الإسلام ، وميله إلى القضاء على سلطان الروم من البلاد الواقعة غربي الديار المصرية ، ليأمن على مصر من هجماتهم إذا حدثتهم أنفسهم باستردادها . فلما فتح عمرو الإسكندرية سار في جنده يخترق الصحراء حتى بلغ برقة ( 1 ) . وإقليمها هو حد مصر من الغرب ، وتسمى أنطابلس - كما قال ابن دقماق والسيوطي . افتتحها عمرو وصالح أهلها على الجزية وقدرها ثلاثة عشر ألف ( 000 ، 13 ) دينار يؤدونها إليه . ومن هنا يستدل على أنها فتحت صلحا لا عنوة . وقد أيد رأينا السيوطي ( ج 1 ص 63 ) وابن دقماق ( ج 1 ص 14 ) وغيرهما . ووجه عمرو بن العاص عقبة بن نافع حتى بلغ زويلة ، وصار ما بين برقة وزويلة المسلمين ، ثم سار عمرو حتى نزل أطرابلس ( 2 ) في
--> 1 - قال المرحوم على مبارك باشا في خططه : إن برقة تسمى في لغة الروم ( بنطاپوليس ) يعني الخمس مدن . لأن ( پنطا ) معناها خمسة و ( پوليس ) : معناها مدينة ، وبرقة واقعة في صحراء حمراء ، وهي دائمة الرخاء كثيرة الخير ، وأكثر ذبائح أهل مصر منها ، ويحمل إلى مصر منها العسل والقطران . 2 - ذكر البلاذري وابن دقماق ( أطرابلس ) وذكرها على مبارك باشا ( طرابلس ) فقال : ومعنى ( طرابلس ) ثلاث مدن ، فإن ( طرا ) معنا ثلاث و ( بلس ) معناها مدنية . وقال البكري : وطرابلس مدينة على البحر لها سور من الحجر ، وبها جامع وأسواق وحمامات ، وهي كثيرة الفاكهة .